الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

339

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وحاصل ما علم من هذه الأخبار ، أن أسرارهم منها ما علمه الملائكة والأنبياء وخواصّ شيعتهم ، وإنما يحتملونه بتعليم آل محمد عليهم السّلام إياهم ، وإنما احتمل الشيعة أسرارهم المشار إليها ولو بتعليمهم عليهم السّلام لأن طينتهم من فاضل طينة محمد وآل محمد صلَّى الله عليه وآله والعقل أيضا يساعد هذا اللطف منهم عليهم السّلام لشيعتهم ، وذلك لأنّ مشيتهم التي هي مشية الله تعالى مكمّلة لما نقص من قابلية من أرادوا تعليمه ومشيتهم عليهم السّلام تتعلق بهم كذلك . إما بإقبالهم عليهم السّلام عليهم فتستضيء بذلك قلوبهم كما ربما يستفاد من حديث خالد عن الصادق عليه السّلام : " والله إن الأئمة هم الذين ينورون قلوب المؤمنين " الحديث . فحينئذ تنكشف لهم الأسرار . وإما بعناية خاصة منهم عليهم السّلام لهم كما ربما يظهر مما تقدم في تفسير قوله تعالى : ( وألَّو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ) 72 : 16 ( 1 ) ، قال عليه السّلام : أي لو استقاموا على حبّ آل محمد صلَّى الله عليه وآله لأفدناهم علم آل محمد . ومما روي عن الباقر عليه السّلام من قوله : ما أحبّنا عبد وأزاد في حبّنا ، وعرضت عليه مسألة إلا ألقينا في روعه الجواب عنها ، نقلته بالمعنى فراجعه . وذلك نحو العلم بحقيقة الأمر بين الأمرين وبحقيقة ولايتهم وشئونها فإنها قل ما يصل إليها أفهام الخواص فضلا عن عامة الناس من الشيعة ، فهذه الأمور وأشباهها لا يعلمها إلا العالم عليه السّلام من علَّمه العالم عليه السّلام إياه كما نصّ عليه في الأحاديث ، وقد تقدم سابقا ذكر أحاديث الباب وشرحها مفصلا عند قوله عليه السّلام : " وحفظة سرّ الله " وسيأتي أيضا بعض الكلام في شرح قوله عليه السّلام : " وحفظة لسرّه " ونذكر هناك الفرق بين هذه الجمل المتقاربة من حيث المعنى ، ثم إن ما اختصوا به من الأسرار الربوبية التي أشير إليها إجمالا لا يجوز لغيرهم أن يطلبوه ، ومن طلبه فقد عصى ، واستوجب عقوبة طلبه بما يناسب حاله ، كما ذكر هذا الطلب في آدم وحوّاء عليهما السّلام وكذلك أيوب فابتليا بما ذكر في

--> ( 1 ) الجن : 16 . .